السيد كمال الحيدري
140
دروس في التوحيد
الذات وهو محال . لقد أدّى هذا الإشكال في علم الله بالأشياء الجزئية الزمانية المتجدّدة ، إلى أن ينكر بعض الفلاسفة علم الحقّ سبحانه بالجزئيات لكي يتخلّصوا من المشكلة أساساً ، كما أدّى إلى آراء غريبة . يشير الشيخ المجلسي إلى المنكرين بقوله : " اعلم أنَّ من ضرورات المذهب كونه تعالى عالماً أزلًا وأبداً بجميع الأشياء كليّاتها وجزئياتها من غير تغيّر في علمه تعالى ، وخالف في ذلك جمهور الحكماء فنفوا العلم بالجزئيات عنه تعالى " . لعلّ نسبة الإنكار إلى جمهور الحكماء غير دقيقة . نعم ذهب بعضهم إلى ذلك ، لكن ربما أراد بالحكماء المتكلّمين منهم ، يؤيّده تتمّة النصّ ، حيث يضيف : " ولقدماء الفلاسفة في العلم مذاهب غريبة ، منها أنّه ( تعالى ) لا يعلم شيئاً أصلًا ، ومنها أنّه لا يعلم ما سواه ويعلم ذاته ، وذهب بعضهم إلى العكس ، ومنها أنّه لا يعلم جميع ما سواه وإن علم بعضه ، ومنها أنّه لا يعلم الأشياء إلّا بعد وقوعها ، ونُسب الأخير إلى أبي الحسن البصري وهشام بن الحكم " « 1 » ثم يدفع عن هشام ما نسب إليه . لكن الجواب عن الإشكال يتضح فيما إذا تمّ التمييز جيّداً بين العلم بالتغيّر وبين التغيّر في العلم ، فسيتضح بأنّ التغير في العلم لا يلازم العلم بالتغيّر . لو عَلِم الإنسان شيئاً واتضح له بعد ذلك أن ما علمه لم يكن مطابقاً للواقع ونفس الأمر ، إنّما الواقع شيء وعلمه شيء آخر ، كأن اعتقد عمرو أنّ زيداً قد مات في هذا اليوم ، ثم اتّضح له بعد ذلك بأنّه حيّ لم يمت ، هنا وقع التغيّر في علم عمرو من علم بالموت إلى علم بالحياة ، وأنّ العلم الأوّل كان
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 87 .